ثابت بن قرة
49
الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب )
الباب السادس في السكتة والفالج واللقوة والتشنج من الرطوبة واليبس والخدر [ والصرع ] والرعشة ورياح الأفرسة وهي أنواع الحدب قال ( أبقراط ) في كتاب « الفصول » : الأمراض السوداوية تؤول إلى السكتة أو الفالج أو التشنج أو الجنون أو العمى . قال جالينوس : السكتة ، والفالج ، والتشنج ، والعمى ، والجنون تحدث من الخلط البلغمى ، والسوداوى . قال جالينوس : الصرع قريب من السكتة لأن مواضع العلة والكيموس الفاعل لهما واحد وهو بارد غليظ والانتقال في الصرع من بلد إلى بلد أجف وأسخن من الذي يكون به [ من ] أعظم المنافع . في السكتة : هذه العلة تعرض من بلغم غليظ يملأ بطون الدماغ فتحدث سددا كاملة كلية تامة في جميع الدماغ بأسره ويثبت فيه فيمنع الروح النفساني من النفوذ إلى جميع البدن ولذلك تبطل معها الحركة . فأما الصرع : فهو سدد غير تامة تحدث في مجرى الأعصاب ولذلك تحدث عنه حركات سمجة كما تحدث للمجانين . فأما التشنج فيها : فلا نجذاب الأعصاب نحو أصلها وتعرف صعوبة السكتة وسهولتها من التنفس . فإن كانت الآفة في التنفس كثيرة فالسكتة كاملة . وإن كانت الآفة فيها يسيرة فالسكتة ضعيفة ومع ذلك إنه إذا كان يتنفس باستكراه فسكته قوية . وإن كان تنفسه بسهولة فسكته ضعيفة . والعلاج من ذلك : في ابتدائه يجب أن يجتهد في فتح فم العليل وإدخال ريشة مغموسة بدهن أو أيارج فيقرا فيه ليزعج الطبيعة بالقىء ثم يكمد الرأس بحديد محمّى ويدنى منه ثم استعمل فيه الحقن الحارة ، وألعقه لعقات عسلا فإذا أفاق فاسقه شيئا من